السيد محمد باقر الصدر

183

البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )

الهبة أن تدفع شركة التأمين مالًا معيّناً في حالةٍ معيّنة . فإن قلنا : إنّ التأمين على الدين نحو من الضمان المعاملي فمعنى اشتراط البنك على المقترِض التأمين على القرض أنّه يمتنع عن إقراضه مالم يهيّى كفيلًا خاصّاً يكفله وهو شركة التأمين ، وهذا أمر جائز ، ولا يجعل القرض ربوياً ؛ لأنّ من حقّ كلّ مقرِضٍ أن يقترح على المقترِض الكفيلَ الذي يثق به ، ويمتنع عن الإقراض مالم يهيّى المقترِض ذلك الكفيل . ومجرّد كون تهيئة المقترِض لذلك الكفيل بحاجةٍ إلى إنفاق مالٍ لا يجعل الشرط ربوياً ما دام لا يعود على المقرِض إلّا بفائدة الاستيثاق من وفاء الدين . وأمّا إذا قلنا : إنّ التأمين هبة معوّضة ، والمفروض أنّ المؤمِّن في المقام على القرض هو المقترِض ، وحينئذٍ لابدّ أن نرى أنّ التأمين الذي يشترطه البنك على المقترِض على ماذا يشتمل ؟ فإن كان بمعنى أنّ المقترِض يهب لشركة التأمين مالًا ويشترط عليها أن تهب للبنك ابتداءً مالًا مخصوصاً في حالة عدم وفاء الدين - وهذا هو معنى كون التأمين لمصلحة البنك - فقد يُدَّعى : أنّ اشتراط التأمين بهذا المعنى من قِبل البنك يكون ربوياً ؛ لأنّه يؤدّي إلى نفعٍ له ، حيث إنّ ما سيقبضه من شركة التأمين ليس وفاء للدين ، بل هبة مستقلّة . وأمّا إذا كان المقترِض يؤمّن على القرض لمصلحته هو ، بمعنى أنّه يهب لشركة التأمين مالًا ويشترط عليها أن تهب له - لا للبنك - مالًا مخصوصاً في حالة عدم وفائه للدين ، فلا بأس بذلك . ولا يكون اشتراط التأمين بهذا المعنى من قِبل البنك على المقترض ربوياً . وفائدة هذا الشرط للبنك أنّه يقبض المال من شركة التأمين في حالة عدم الوفاء وكالةً عن المقترض ، ثمّ يحتسبه وفاءً بالمقاصّة ، وبذلك يحصل على دينه .